المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

133

أعلام الهداية

فاعف واصفح ، كما ترجو من المليك العفو ، وكما تحبّ أن يعفو المليك عنك ، فاعف عنّا تجده عفوّا ، وبك رحيما ولك غفورا ، ولا يظلم ربّك أحدا . . . كما لديك كتاب ينطق بالحقّ علينا ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ممّا أتيناه إلّا أحصاها ، فاذكر يا عليّ بن الحسين ذلّ مقامك بين يدي ربّك الحكم العدل الذي لا يظلم مثقال حبّة من خردل ، ويأتي بها يوم القيامة ، وكفى باللّه حسيبا وشهيدا ، فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح ، فإنّه يقول : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ « 1 » . وكان يلقّنهم بتلك الكلمات التي تمثّل انقطاعه التامّ إلى اللّه تعالى واعتصامه به ، وهو واقف يبكي من خشيته تعالى ويقول : « ربّ إنّك أمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا ، وقد عفونا عمّن ظلمنا كما أمرت فاعف عنّا فإنّك أولى بذلك منّا ومن المأمورين ، وأمرتنا أن لا نردّ سائلا عن أبوابنا ، وقد أتيناك سؤّالا ومساكين ، وقد أنخنا بفنائك وببابك نطلب نائلك ومعروفك وعطاءك فامنن بذلك علينا ، ولا تخيّبنا فإنّك أولى بذلك منّا ومن المأمورين ، إلهي كرمت فأكرمني ، إذ كنت من سؤّالك وجدت بالمعروف فأخلطني بأهل نوالك يا كريم . . . » . ثم يقبل عليهم بوجهه الشريف وقد تبلّل من دموع عينيه قائلا لهم بعطف وحنان : « قد عفوت عنكم ، فهل عفوتم عنّي ؟ وممّا كان منّي من سوء ملكة ، فإنّي مليك سوء لئيم ظالم ، مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضّل . . . » وينبري العبيد قائلين له : قد عفونا عنك يا سيّدنا ، فيقول لهم : « قولوا : اللهمّ اعف عن عليّ بن الحسين كما عفا عنّا ، فاعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرق » . فيقولون ذلك ، ويقول بعدهم : « اللهمّ آمين ربّ العالمين ، اذهبوا فقد عفوت عنكم ، وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عنّي وعتق رقبتي » فإذا كان يوم عيد الفطر

--> ( 1 ) سورة النور ( 24 ) : 22 .